أحمد بن حجر الهيتمي المكي
102
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
ذلك من ذكر الشافعي رضي اللّه تعالى عنه لها في خطبة « الرسالة » « 1 » ، لكن بلفظ ( غفل ) بدل ( سها ) وأوثرا على ( سكت ) ؛ لأن الساكت قد يكون ذاكرا بقلبه ، والساهي والغافل من لم يذكر بقلبه ولا لسانه . وظاهر سياق « الرسالة » : أن ضمير ( ذكره ) و ( غفل عنه ) راجع إلى اللّه تعالى ، قال الأذرعي رحمه اللّه تعالى : وهو الوجه ، وبيّنه غيره بأن الرب سبحانه وتعالى هو الذي يوصف بكثرة الذكر عادة ، وبغافلة الذاكر عنه ، وإن كان الكل صحيحا والمعنى لا يختلف ، ولو استحضر المصلي الأمرين جميعا . . لكان حسنا . وقول بعضهم : ذاكر النبي صلى اللّه عليه وسلم يعدّ من الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ ، والغافل عن ذكره يعدّ من الغافلين . . لا يجدي توجيها ؛ لأن ذاكر اللّه تعالى كذلك . قال النووي رضي اللّه تعالى عنه : ( ولعل الشافعي رضي اللّه تعالى عنه أول من استعمل تلك الكيفية ) « 2 » . وقال القاضي حسين وغيره : طريق البرّ : ( اللهم ؛ صلّ على محمد كما هو أهله ومستحقه ) . ونحوه قول بعضهم : أفضل الحمد والصلاة : ( اللهم ؛ لك الحمد كما أنت أهله ، فصلّ على محمد كما أنت أهله ، وافعل بنا ما أنت أهله ؛ فإنك أهل التقوى وأهل المغفرة ) . واختار البارزي أن الأفضل : ( اللهم ؛ صلّ على محمد وعلى آل محمد أفضل صلاتك وعدد معلوماتك ) ؛ فإنه أبلغ . وقيل : هو : ( اللهم ؛ صلّ على سيدنا محمد النبي الأمي ، وعلى كل نبي وملك وولي ، عدد الشفع والوتر ، وعدد كلمات ربنا التامات المباركات ) .
--> ( 1 ) الرسالة ( ص 16 ) . ( 2 ) روضة الطالبين ( 11 / 66 ) .